LOADING

Type to search

أخبار مختارات التحرير

خطاب تاريخي لأمير قطر في أول مجلس شورى منتخب

Share

حمل خطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في 26 اكتوبر خلال إنعقاد مجلس الشورى المنتخب جملة من المواقف والرؤى حازت على إهتمام وسائل الإعلام العالمية. 

ولعل أهم تلك المواقف والرؤى تلك التي أكد فيها مضي دولة قطر لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 ، وإعداد الاستراتيجية الوطنية الثالثة لمدة خمس سنوات.

وأكد سمو الأمير على جملة من المواقف نتوقف عند أبرز تجلياتها: 

إن إعداد الاستراتيجية الوطنية الثالثة يتطلب تقييم ما حققته الاستراتيجيات الوطنية السابقة . كما يجب أن يبين التقييم مدى التقدم الذي أحرز في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية وخصوصاً على مستوى كفاءة القوى العاملة، والتنويع الاقتصادي ، ومدى مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الكبرى وقدراته التنافسية ، بما في ذلك قدرته التنافسية خارج الدولة ، والمراحل التي توصلنا إليها في التوجه نحو الاقتصاد المعرفي ، ومدى استفادة الدولة من استثماراتها في الشركات العالمية الكبرى في تدريب كفاءات قطريـة في الداخـل والخـارج .

لا جدال حول التقدم الذي حققته بلادنا في مجال البنى التحتية وعلى مستوى المؤسسات التعليمية والصحية ، ويمكن التدليل على ذلك بالأرقام المتعلقة بمعدل دخل الفرد ومستوى المعيشة وأعداد الخريجين وغيرها . ومن المهم أن ندرك أن الحفاظ على هذه المنجزات لا يقل أهمية عن التفكير بتحقيق مبادرات جديدة ، بل يفوقها أهمية .

ولكن ثمة مهام كبرى تنتظرنا متعلقة بالتنمية البشرية ، وكل ما يرتبط بالثروة الحقيقية في أي بلد ، وهـو الإنسـان .

فلا يمكن فصل أية رؤية أو استراتيجية وطنية عن هذه القضية ، ولا الخوض في نجاحها أو فشلها دون التطرق بكل جدية إلى قضايا قيمية متعلقة بالهوية والانتماء، والالتزام بأخلاق العمل ، وشعور المواطن بواجباته ومسؤولياته تجاه أسرته وجيرانه والمؤسسة التي يعمل فيها والمجتمع بشكل عـام .

نحن نعيش في دولة مرت بعملية تحديث سريع ومجتمع ارتفع مستوى معيشته بسرعة فائقة . وتحسنت صحة الناس ومستوى تعليمهم ودخلهم ، وظهرت موارد بشرية ماهرة وكفاءات قطرية . كما تمكنت الدولة من إنشاء شبكة أمان اجتماعية واسعة تضاهي ما حققته أعرق دول الرفاه الاجتماعي .

كل هذا حسن ، ونحن نعمل دون توقف على تحسينه . ولكن علينا ، من ناحية أخرى كمجتمع وكدولة ، أن ندرك التحديات التي يفرضها ذلك ، مثل مخاطر هيمنة قيم الحياة الاستهلاكية ، والاستخفاف بالجوانب غير المادية في الحياة، وعدم تقدير العمل المنتج ، وعدم تمتع الفرد بما يتوفر لديه لأنه منشغل دائماً بطلب المزيد من الاستهلاك ، واستسهال الاستدانة لأغراض آنية عابرة وغير ضرورية ، والاتكالية المبالغ فيهـا على الدولـة .

من شأن هذه السلبيات أن تهدد ما أنجزناه إذا لم تواجه بتعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية .

وهذه مهمة لا تنجز بالوعظ والخطابات ، فهنا يأتي دور الدولة عبر التربية والتعليم والخدمة الوطنية وغيرها ، وهنا تبرز أهمية دور الإعلام ، والأسرة والتواصل التربوي التهذيبي المباشر بين الأهل وأبنائهم وبناتهم وعدم الاعتماد على الغير في مهمة تربية الأطفال .

يجب أن يسأل كل منا نفسه ماذا عمل ويعمل من موقعه في خدمة مجتمعه؟ وما هي مساهمته في بناء هذا الوطن؟ وهل يقوم بعمله على أكمل وجه؟ وهل يقدر عمل الآخرين؟

إن من يسأل نفسه هذه الأسئلة لا يستسهل التذمر والشكوى.

إن التشريعات، بما فيها التشريعات الدستورية الطابع، هي نتاج مرحلتها التاريخيـة، وهي تتطـور بتطـور الحيـاة. ومن منطلق حرصنا على تعزيز المواطنة القطرية المتساوية، وترجمتها عملياً بوصفها علاقة مباشرة بين المواطن والدولة تقوم على الحقوق والواجبات، فقد أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء للعمل على إعداد التعديلات القانونية اللازمة التي تضمن تحقيق هذه الغاية وعرضها على مجلسكم الموقر، الذي بانتخابه وتشكيله يكتمل الإطار القانوني اللازم للنظر فـي إقـرار هـذه التعديـلات.

هذا مع العلم أن المواطنة ليست مسألة قانونية فحسب، بل مسألة حضارية قبل ذلك، ومسألة ولاء وانتماء، ومسألة واجبات وليست حقوق فقط. وهذا لا يتطلب عملاً تشريعياً فحسب، بل أيضاً اجتماعياً وتربوياً مكثفاً، ولا سيما في مكافحة تغليب العصبيات على الصالح العام أو على الولاء للوطن والوحدة الوطنية.

وهو الجانب السلبي في القبلية الذي تفاجأنا جميعاً مؤخراً حين ذكرتنا بوجوده بعض تجلياته السلبية. وعلى الرغم من أن مجتمعنا الواعي تجاوزها بسرعـة، لا يمكننـا تجاهـل الـداء لمجـرد اختفـاء أعراضـه.

إن القبيلة والعائلة الممتدة والأسرة جميعها من مكونات مجتمعنا التي نعتز بها، ومن أركان التعاضد والتكافل فيه، ولها جوانب إيجابية لا حصر لها، أما القبلية والعصبيات البغيضة على أنواعها، فيمكن أن يعبث بها، وأن تسخر للهدم وإفساد الوحدة الوطنية، وأن تستخدم غطاءً لعدم القيام بالواجبات وتعويضاً عن عدم الكفاءة. وهـو مـا لـم نقبـل بـه، ولـن نسمح به فـي المستقبـل أيضـاً.

لقد مرت قطر في تاريخها الحديث بتجارب وتحديات صعبة. وكانت وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى. ولن نسمح بتهديدها مستقبلاً. ومن هنا علينا دائماً عند التفكير ومراجعة التجارب التي نخوضها أن نرفع تماسكنا كقطريين فوق أي اعتبـار وتجنـب كل ما من شأنـه أن يشكـل تهديـداً له.

وقد كان ثمة أجماع على تاريخية خطاب سمو أمير دولة قطر والذي سوف يحدد توجهات الدولة وخططها المستقبلية بعدما أضحت دولة قطر مؤئلاً للدبلوماسية الدولية الباحثة عن حلول لبسط السلام العالمي.

1 Comment

  1. أ.د. السيد حسن أكتوبر 28, 2021

    شكرا لصوت الدانوب لنشر هذا الخبر ومضمون خطاب سمو أمير قطر ، وهذا الخطاب كامل وشامل وهادف ، ويتضمن عناصر كثيره للنهوض بدوله قطر وشعبها وإهمها التربيه والتعليم والتي لا يهتم بها كثير من الدول العربيه علي الرغم من أنهما اهم العناصر في تطوير اي دوله واي مجتمع .
    وفقه الله لعمل مافيه الخير للشعب القطري الشقيق .

    رد

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *