LOADING

Type to search

أخبار مختارات التحرير

نوال السعداوي ورحلة تأكيد حضور المرأة وتحررها

Share

غيب الموت في 21 مارس الطبيبة والكاتبة والناشطة النسوية والمحاضرة في عدة جامعات والتي أمضت سنواتها ال90 في تكريس مفاهيم تحرر المرأة ونقد المتوارث والصبو الى عالم كان يجافي طبيعة الموروث في حياتنا العربية. 

ولعل البيئة التي ولدت وعاشت فيها طفولتها هي المؤثر الأول لما كانته في ما بعد، وما عُرفت به من صوت صاخب في المجتمع المصري والعربي، يحاول دوماً الانتصار للنساء ومشكلاتهن في مجتمع يوصف بأنه ذكوري، لكن فكرة السلطة السياسية نفسها، تجعل من هذا التسلط الذكوري بديلاً عن خيبات وقهر طال الجميع. بداية من عملية الختان التي تعرضت لها، ومحاولة تزويجها صغيرة، كما جاء في كتابها «الوجه العاري للمرأة العربية».

تسعون عاماً من حياتها كرستها نموذجاً للمرأة العربية التواقة للتمرد على ما هو سائد وتذكر السعداوي في مذكراتها أنها عندما قصت شعرها، شعرت بحرية كبيرة، فالتفرقة داخل عائلتها بين الذكور والفتيات جعلتها تكره تكوينها كأنثى، وأنها فقط مخلوق أدنى من الرجل، حتى أنها تحملت صفعات أمها المتكررة لفعلتها هذه. وكرهت حصص التدبير المنزلي ـ الخاصة بالفتيات ـ واشتركت في الأنشطة الرياضية والمسرح. وبما أن الطبيب ينال هيبة الجميع ـ في عصر السعداوي ـ قررت أن تلتحق بكلية الطب، ولكن المرّة الأخرى التي شعرت بقوتها، عند حضورها محاضرة التشريح، حينما رأت جسد الرجل مسجى أمامها، لا حول له ولا قوة، وبإمكانها أن تعمل مشرطها كما تشاء. من ناحية أخرى تزوجت السعداوي ثلاث مرّات، وكانت في كل مرّة تفر من قصبان مفروضة، حتى تشعر بالحرية. ربما أوضحت أكثر تجربتها الأولى، بخلاف الثانية والأخيرة، التي كانت من الكاتب اليساري شريف حتاتة. وبمناسبة الزواج.. تتواتر كلمات السعداوي في حواراتها، فعن الزواج الأول تقول، «زوجي الأول كان عظيماً، زميلي في كلية الطب. كان رائعاً، والد ابنتي. لم يرد والدي مني أن أتزوجه لأنه غادر إلى السويس لمحاربة البريطانيين، لكن بعد ذلك تمت خيانة المقاتلين، والكثير منهم تم حبسه. هذه الأزمة كسرته وأصبح مدمناً. وقلت إنني لو تزوجته، قد يوقف إدمانه، لكنه لم يفعل. 

ومن أهم المعارك الفكرية التي خاضتها هو مواجهة إتهامها بالزندقة والتكفير لأنها قاربت قضايا لم يعتد عليها محيطها فهي كانت ضد ختان الإناث والذكور، أقول هذا من منطلق كوني طبيبة، كما أقول أيضا بصوت عال إن كل المعلومات الطبية تقول إن قطع جزء من جسد الطفل فيه خطورة شديدة. تاريخيا، فكرة الختان جاءتنا عن طريق العبودية وليس لها علاقة بالإسلام. 

ومن الطروحات التي جلبت لها معارك جمة ماذهبت إليه من معارضتها أن يستولي الزوج على مصاريف أسرته ومدخرات زوجته ويشتري تذكرة للحج، ويقبّل الحجر الأسود. فالعمل عبادة وإطعام الأطفال عبادة، بل إن كل طقوس الحج جاءت قبل ظهور الأديان، وهذا هو جزء من التاريخ. الحج ليس عبادة إسلامية فقط، فالإسلام جاء ليمنع تقبيل الحجر الأسود. أما بالنسبة للحجاب، فأنا ضد اعتبار أن المرأة عورة، فالأخلاق في سلوك المرأة وعملها، وليس في تغطية شعرها الذي يعد تزييفا للأخلاق. لا بد أن ننظر للمرأة على أن لها عقل.

كما أنها كانت من دعاة فصل الدين عن الدولة. وكانت تقول: طالما أن الدين دخل في السياسة، لن يكون هناك نقاش وسيكون القتل مصير من يختلف معك. فعلى الدولة أن تحكم بقوانين مدنية، فالدين حالة خاصة، وعلى كل شخص أن يعبد إلهه في بيته.

وقد تركت الراحلة السعداوي إرثاً من الكتب والدراسات كان أول أعمالها مجموعة قصصية بعنوان «تعلمت الحب» 1957، وأول رواياتها «مذكرات طبيبة» 1958. ويعد كتاب «مذكرات في سجن النساء» 1986 من أشهر أعمالها. ونذكر من هذه الأعمال مثالاً لا حصراً.. «أوراق حياتي»، «مذكرات في سجن النساء»، «سقوط الإمام»، «موت الرجل الوحيد على الأرض»، «المرأة والجنس»، «امرأة عند نقطة الصفر»، «كسر الحدود»، «الحاكم بأمر الله»، «الأنثى هي الأصل»، «الرجل والجنس»، «الحب في زمن النفط»، «الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة»، و»زينة».

وقد حصلت السعداوي على العديد من الجوائز العربية والعالمية وكان أسمها مالئ الدنيا الثقافية العربية ووسائل الإعلام بطروحاتها وأفكارها التي لم تجد هوى عند قطاع واسع من الناس.



Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *