LOADING

Type to search

أخبار مختارات التحرير

غياب المفكر التونسي بوحديبة يطرح جدلية التواصل المعرفي العربي

Share

فقد الفكر العربي في 17 ديسمبر المفكر التونسي عبد الوهاب بوحديبة، وقد مر خبر وفاته دون ضجيج ذلك أن العالم مشغول في قضايا أكثر إثارة من تقدير المفكرين والفلاسفة. بيد أن رحيله يطرح جدلية التواصل المعرفي العربي وضروراته إذ أنه من الإجحاف أن يكون العالم العربي زاخراً بالمفكرين والفلاسفة الذين يتم تقديرهم من ثقافات أخرى وتحجب أعمالهم عن عالم الثقافة العربية. 

المفكر بوحديبة صاحب الكتاب الشهير «الجنسانية في الإسلام»، الصادر منذ أكثر من 40 عاماً، والذي حظي بترجمة لغات عدة، لأهميته وعذوبة المقاربة والكتابة. وهو من مؤسسي الجامعة في تونس، وتلقى تكويناً مزدوجاً ومنفتحاً، حيث درس في جامعة السوربون الفرنسية الفلسفة وعلم الاجتماع. وظل يفكر ويكتب ويتفاعل مع قضايا الأمة العربية والإسلامية ثقافة وحضارة إلى آخر عمره.

كتب بوحديبة حول الجنس في الإسلام، وأظهر أن الإسلام متصالح مع طبيعة الإنسان، وأعطى – أي الإسلام – للجسد مكانة مقدسة، مؤكداً مسألة الطهارة ودلالاتها في الثقافة الإسلامية واحتفاء المسلمين بنظافة الجسد، مشيراً إلى فضاء الحمام في المدينة العربية الإسلامية، من ذلك ما أورده في خصوص مدينة بغداد حيث كان عدد الحمامات 60 ألفاً، أي حمام لكل 50 ساكناً.

وفي السنوات الأخيرة، أطل علينا بكتاب زكي الرائحة، اهتم فيه بثقافة العطور في الإسلام ومنزلة العطر ووظائفه في إذكاء العلاقة بين الجنسين وفي التجميل وفي التطبيب، علاوة على وظيفته الاقتصادية.

في الإجابة عن هذا السؤال، يأخذنا عالم الاجتماع عبد الوهاب بوحديبة إلى الداخل وإلى الذات العربية المسلمة، وهناك يقدم أطروحته المهمة التي يمكن تلخيصها في كون النظام الثقافي للذات العربية يعاني من مشكلة مع الاختلاف مع الغير القريب منه والمجاوز له، أي مشكلة مع المرأة، ومشكلة مع المختلف في اللون وفي الفكر. بمعنى آخر، هو يحدد لنا بوصلة الإصلاح ومنطقة العطب، المتمثلة في النظام الثقافي الذي هو بحاجة إلى مراجعة ونقد وتربية على التسامح والقبول بالمختلف، والتقليص من هيمنة ثقافة إيثار التماثل على الاختلاف. أي أن الذات العربية في نظر بوحديبة تحتاج إلى التغيير الذي يتطلب بدوره إصلاحاً ديناميكياً للعقل والروح والضمير.

وقد نعت وزارة الثقافة التونسية الراحل الذي يعتبر من من أبرز المفكرين التونسيين، وتولّى رئاسة (بيت الحكمة) من أواسط التسعينيات إلى العام 2011، كما كان عضواً في “المجمع الأوروبي للعلوم والآداب والفنون”.

يذكر أن بوحديبة أصدر العديد من المؤلفات في مجال علم الاجتماع باللغتين العربية والفرنسية ، ونال “جائزة الشارقة الدولية للثقافة العربية” عام 2004.

1 Comment

  1. أ.د. السيد حسن يناير 10, 2021

    شكرا لصوت الدانوب لنشر المقال وتعريفنا بالمفكر التونسي العظيم الاستاذ عبد الوهاب بوحديبه والذي في نظري فإنه كان يتبع مدرسه إبن خلدون وانشغاله بالقضايا الاجتماعيه والدينية وخاصه من حيث العلاقات الانسانيه وتأثير الدين الاسلامي في المجتمعات الاسلاميه ، ومنذ أسبوع كنت أتناقش مع صديق مجري عن الطهاره والنظافة في الاسلام وهو موضوع كبير ومهم جدا ، والشئ الآخر والذي لمسه وأشار اليه المفكر التونسي العظيم أبو حديبه هو علاقه الرجل بالمرأه وكذلك مشكله وضرورة احترام الرأي والرأي الآخر والحاجه الي ترسيخ أسس الديموقراطيه في العالم العربي والإسلامي ، وفاته خساره كبيره للعالم العربي ونتمي ان ينهج نهجه كثير من الشباب والمفكرين العرب .
    رحم الله الفقيد الاستاذ المفكر العربي والتونسي العظيم عبد الوهاب بوحديبه ، واسكنه الله فسيح جناته .

    رد

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *