LOADING

Type to search

الوجه الثقافي والأدبي الكويتي

Share

ينشر صوت الدانوب الحلقة الثالثة من إضاءاته على قسمات الأدب والثقافة في العالم العربي إنطلاقاً من الشعور أن إهتمام الإنسان العربي بمعرفة ثقافة بني قومه قد تقلصت في لجة أحداث سياسية وإقتصادية وسريان أوبئة كما حدث في جائحة كورونا. 

ويشعر من يراقب مايجري في العالم العربي بالحسرة والألم وهو يتابع وسائل الإعلام التي تحفل بأنباء لاتبعث على السرور. إنهم يحاولون إظهار أن البلدان العربية هي موطن الحروب والانقسامات العرقية والجغرافية حتى بات الإنسان العربي غائباً عما تحفل به بلاده من أدب وثقافة ونزوع إنساني.

نسرد في هذا المقام إضاءه على الثقافة والأدب في دولة الكويت: 

‏الأدب في الكويت هو جزء من الحالة الأدبية في جميع الأقطار العربية، وهذه الحالة هي امتداد طبيعي للأدب العربي منذ العصر الجاهلي مرورا بالحقب المتعاقبة وصولا الى عصرنا الحديث.

 بدأت الحركة الأدبية والثقافية في الكويت قديما في فترة حكم المرحوم الشيخ مبارك الصباح التي توجت في تأسيس المدرسة المباركية والجمعية الخيرية، ثم عهد الشيخ أحمد الجابر حيث تم افتتاح صرحين علمي وأدبي بعد المدرسة الاحمدية وهما المكتبة الأهلية والنادي الأدبي ويعود الفضل في ذلك إلي الأدباء والمحسنين الكويتين الذين بدأوا عهد النهضة الأدبية بالكويت.

وإذا كان الأدب مرآة الخاطر وصورة العقل يتأثر بما ينال المدارك والمشاعر من مدنية محدثة وحضارة مهيمنة وظواهر علمية؛ فإن للأدب أثراً عظيماً في بناء الفرد والأمة، كما أنه يتأثر بقوة اللغة ومدى تأثيرها في المجتمعات، وهذا ينعكس على قيمة الأديب نفسه، فقد تبارى الأدباء في استنباط عيون المعاني وتخيروا شريف الالفاظ مما لم يكن حوشيا أو سوقيا، فتوسعوا في البديع وعنوا بالتنميق والتنسيق، ثم نجد أنهم وعبر تعاقب الأجيال طوروا في رأس الأدب العربي أعني الشعر ففرعوا له فنونا علمية كعلم العروض والقافية وعلم النقد، وتوسعوا في أغراضه الشعرية من فخر وتشبيب الى مدح وهجاء ووصف، وغيرها من الأغراض الشعرية، ولم يكتفوا بذلك فشرعوا للأدب أبوابا جديدة، فبرز أساطين البلاغة وأساتذة البيان بفنون أدبية جديدة كالمقالات النثرية والمقامات والوصايا والخطابة والقصة والأمثال والتوقيعات.

ومن نافلة القول الإشارة إلى أن الكويت هي رائدة الثقافة في دول الخليج العربي، وأن الأدب كان دائماً مقترناً بمغامرة الإنسان للعيش ومنفتحاً على الحوار مع الآخر. لذا برزت نخبة من المبدعين وكبار الأدباء والشعراء التنويرين، فقاد الأدب الكويتي بذلك المنطقة برمتها الى واحات وارفة الظلال يانعة الثمار.

وقد سجل تاريخ الشعر الكويتي سمتين:  الشعر الذي كان يكتب بالعامية والشعر الفصيح العمودي.

وينقسم الشعر العامي إلی نوعين: الشعر النبطي (شعر البادية) و شعر أهل المدينة. أما الشعر الفصيح لم يحدّد له تاريخ معين لقلة المعلومات في هذ المجال و من خلال الدراسة لكتب الباحثين مثل: “أحمد الشرباصي” و “فاضل خلف” و “خالد العدساني” و كذلك الباحثة” عواطف خليفة الصباح” و غير هم نشاهد بأنهم قد أجمعوا بأنّ الشاعر “عبدالجليل الطباطبائي” هو رائد الحركة الشعرية في الكويت و هو الشاعر الكويتي الأوّل، و هو الذي ترك أثراً ملحوظاً في الكثير من الدواوين الشعرية و الكتب الأدبية و إستطاع أن يطلع الكويتيين علی روائع الشعر القديم.

الأدب النسائي الكويتي 

ترى الاستاذة في كلية الآداب في جامعة الكويت نورية الرومي خلال ندوة عن (دور المرأة في الابداع الثقافي الكويتي) أن الابداع الثقافي عند المرأة الكويتية يعود إلى اربعينات القرن الماضى وان الكويتية كانت مبدعة قبل ان تعرف القراءة والكتابة والدليل على ذلك ما رصده الأدب الشعبي من مساهمات تضم قصصاً وشعراً وامثالاً.

وذكرت ان المرأة الكويتية استطاعت قديما من خلال الشعرالشعبي رصد جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مشيرة إلى ان كل تطور حدث للابداع النسائي في الكويت نتج عن تطور طبيعي للمجتمع. واشارت إلى مراحل تطور المجتمع الكويتي من حال انغلاق إلى حال انفتاح ومن فترة ضيق الموارد إلى وفرة الموارد مشيرة إلى ان المتتبع لعمل الاديبات والشاعرات الكويتيات يتأكد من تأثرهن الكبير بالهم العربي والوطني وان تطورهن جاء تطوراً متزامناً مع تطور المجتمع.

وترى الباحثة خولة العتيقي إلى انه على رغم قصر الفترة الزمنية لمشاركة المرأة الكويتية في الابداع الادبي والثقافي فإن هذه الابداعات جاءت متنوعة ومتعددة المذاهب والمشارب وفيها من الزخم الشيء الكثير.

وذكرت ان السمة الغالبة على الادب النسوي في الكويت هي الواقعية ما يؤكد ارتباط المرأة الكويتية بالواقع الذي تعيش فيه موضحة ان الكاتبات الكويتيات تطرقن إلى شتى الموضوعات بدءاً من الوطنية وانتهاء بالعاطفة مرورا بالحالات الاجتماعية والمعالجة الاقتصادية.

واضافت العتيقي ان منعطفا كبيرا حصل في الكتابة لدى الكاتبات الكويتيات بعد مرحلة الغزو العام 1990 إذ صارت القضية الوطنية هي الأبرز لدى الكثير من الكتابات وهو ما شكل وعياً سياسياً جديداً في الساحة الادبية فرضته المرحلة وتمكنت الاديبة الكويتية من رصده ببراعة.

واكدت خولة ان ابداع المرأة الكويتية الثقافي غير مقتصر على الرواية والقصة فحسب بل ان هناك كاتبات المقالات المتخصصات بكل شأن اجتماعي وسياسي واقتصادي علاوة على الاكاديميات المتخصصات في مجالات مختلفة

ونسجل في هذا المضمار ما عكسته الشاعرة الكويتية سعاد محمد الصباح من حضور لدى القارئ العربي ومن تجسيد للأدب النسائي الكويتي والتي كتبت عنها مجلة الدانوب الازرق بحثاً قبل عقد من الزمن وهي إضافة إلى نزعاتها الأدبية فإنها حاصلة على درجة الدكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسة  تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية بالإضافة للغتها العربية الأم. تم تكريمها في العديد من الدول لإصداراتها الشعرية وإنجازاتها الأدبية ومقالاتها الاقتصادية والسياسية.

وأسست مؤسسة دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع عام 1985م. والتي تعنى بالإنتاج الثقافي العربي والعالمي. 

وقد اهتمت دولة الكويت في إثراء الأدب الكويتي من خلال إنشاء العديد من المؤسسات الثقافية ودعم الحركات الأدبية والثقافية لتنهض الحركة الفكرية في الكويت وتنتشر في بقاع الوطن العربي ،لعل أبرزها المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب. علماً أن أول مؤسسة ثقافية في الكويت هي المدرسة المباركية والمدرسة الأحمدية ، وبعد ذلك توالت المؤسسات الثقافية واحدة تلو الأخرى على أيدي نخبة من الأدباء والمثقفين الكويتيين الذين ساهموا بشكل كبير في إنشاء ما يسمى بعهد النهضة الأدبية الكويتية ، ومن هؤلاء الأدباء ما نسرده لكم في مقالنا حيث نضع قائمة ببعض ادباء الكويت .

قائمة ببعض ادباء الكويت :

  1. سعود السنعوسي : روائي كويتي ، ولد في عام 1981 ، يعتبر من أبرز الروائيين الكويتيين في هذا العصر ، حصل على البوكر العربية في عام 2013 عن رواية ساق البامبو ، وحصل على المرتبة الأولى عن مسابقة القصص القصيرة عن قصة البونساي والرجل العجوز من قبل مجلة العربي ، كما أنه حاز على جائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب عن رواية سجين المرايا .
  2. اسماعيل فهد اسماعيل : روائي كويتي ، ولد في عام 1940 ، يعتبر من أهم مؤسسي الرواية الكويتية وله إبداعات عديدة في هذا المجال ويعتبر من أبرز الروائيين العرب ، حصل على جائزة الدولة التشجيعية في مجال الرواية سنة 1989 ، وعلى جائزة الدولة الشتجيعية للدراسات النقدية في عام 2002 ، ومن أبرز رواياته رواية السماء الزرقاء التي لاقت إعجابا شديدا من قبل القراء والنقاد .
  3. سليمان الشطي : روائي وناقد كويتي ،ولد في عام 1943 ، رائد من رواد الأدب الكويتي ، اشتهر في كتابة الروايات والقصص القصير’ مثل صمت يتعدد ، الدفة ، حصل على عدة جوائز من ضمنها جائزة أفضل عمل ثقافي وكتاب عربي في معرض القاهرة لسنة 2003 وذلك عن كتابه النقدي الرمز والرمزية في ادب نجيب محفوظ ، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في دولة الكويت .
  4. عبد العزيز السريع : كاتب مسرحي كويتي ، ولد في عام 1939 ، كان من مؤسسي فرقة مسرح الخليج العربي ، يعد من أبرز كتاب المسرح في الكويت وكانت له بصمة مميزة في إثراء الأدب المسرحي ، ومن أبرز مسرحياته الأسرة الضائعة والجوع العام ، واشترك في كتابة مسرحيات مع المسرحي المخضرم صقر الرشود ، كما أنه له عدة مؤلفات في القصص القصيرة أبرزها مجموعته القصصية دموع رجل متزوج .
  5. قاسم خضير قاسم : روائي كويتي ، ولد في عام 1941 ، كان أول روائي خليجي يكتب في مجال أدب الرعب ، له عدة مساهمات ثقافية في الكويت وخارجها ، ومن أشهر رواياته كانت مدينة الرياح وقصص عن الأشباح التي مزج بها بين التراث الكويتي وأدب الرعب ، وقد لاحقت نجاحا باهرا في ذلك الوقت ، حصل على عدة جوائز فقد كرم من قبل جامعة الكويت عن روايته مدينة الرياح باعتباره أول كاتب عربي في أدب الرعب .
  6. عبد العزيز الرشيد : أديب ومؤرخ كويتي ، ولد في عام 1887 وتوفي في عام 1938، من مؤسسي الحركة الفكرية في الكويت و من أوائل المؤرخين الكويتيين ، حيث كان أول من كتب عن تاريخ الكويت وذلك كان في عام 1926 وذلك في كتاب ” تاريخ الكويت ” الذي يعد من أهم مؤلفاته ، كما أنه من أوائل الدعاة الذين أجازوا قراءة الصحف ، وأصدر أول مجلة أنشئت في الكويت وذلك كان في عام 1928 .
  7. احمد السقاف : اديب وشاعر كويتي ، ولد في عام 1919 وتوفي في عام 2010 ، يعتبر من أفضل رواد النهضة الفكرية في الكويت ، وقد كان وكيل وزارة الإعلام في عام 1962 ، وكان أمين عام رابطة الأدباء الكويتية في الفترة من 1973-1984 ، لديه عدة مؤلفات أثرى بها الأدب الكويتي ، من أهمها أنا عائد من جنوب الجزيرة العربية ، و أحاديث في العروبة والقومية ، وقد أسس النادي الثقافي القومي ، وصدر مجلة كاظمة التي تعتبر من أوائل المجلات الكويتية ، وله عدة دواوين شعرية كان أبرزها قصيدة يا ظالمي وقصيدة اللقاء العظيم .
  8. محمد هشام المغربي : روائي وشاعر كويتي ، ولد في عام 1982 ، عضو في رابطة الأدباء الكويتية ، وكان يعمل في جريدة القبس الكويتية ، ويعمل في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، حصل على عدة جوائز من أهمها جائزة الدولة لعام 2008 عن ديوانه الشعري ” هو المطر ” ، وجائزة بلند الحيدري للشعراء العرب في مهرجان أصيلة الثقافي في المغرب لسنة 2011 ، ومن أهم مؤلفاته ديوان الشعر على العتبات الأخيرة ، ورواية ساق العرش .
  9. ابراهيم الخالدي : أديب وشاعر كويتي ، ولد في عام 1972 ، له عدة مؤلفات في التراث الكويتي ودواوين ، وترجمت بعضا من أعماله إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية ، وكان يهتم في كتابة التاريخ والتراث الفلكلوري الكويتي ، كما أنه عمل صحفيا في العديد من الصحف والمجلات الكويتية والخليجية أبرزها مجلة المختلف ، ومجلة حياة الناس ، وجريدة السياسة وجريدة الوطن الكويتية ، وهو عضو في رابطة الأدباء الكويتيين ، وعضو في جمعية الصحافيين الكويتية .
  10. فهد الدويري : كاتب قصص كويتي ، ولد في عام 1921 وتوفي في عام 1999 ، وهو أول كاتب قصص في الكويت ، وأحد مؤسسي رابطة الأدباء الكويتيين ، له عدة مؤلفات كان من أبرزها ريح الشمال و من الواقع التي تعد أولى قصصه ، وقد أنشأ مجلة البعثة ، وكان يكتب في مجلة عكاظ ومجلة الرائد تحت اسم مستعار ، بالإضافة إلى مشاركته في الصحف المحلية الكويتية مثل جريدة الوطن وجريدة القبس الكويتية من أبرز ألقابه ” شيخ القصاصين الكويتيين ، وقد كتب عنه العديد من النقاد والأدباء أمثال خالد سعود الزيد ومحمد حسن عبد الله .

ونشير في نهاية هذه الإضاءة الى أن بحثنا هذا توسل الإشارة إلى قسمات عامة في الأدب والثقافة الكويتية التي تتضمن أسماء وفعاليات عدة نرجو من المهتمين الكتابة والإضاءة كي يتم إغناء البعد الثقافي للقارئ العربي في ديار الإغتراب.

IMG_0419

1 Comment

  1. أ.د. السيد حسن مايو 30, 2020

    مقال عظيم ورائع وبإسهاب عن تاريخ الأدب العربي وخاصه في هذه المره عن دوله الكويت الشقيق واري انها من دول الخليج الأولي التي اهتمت بالتعليم والثقافه وذلك من بدايه الأربعينات من القرن الماضي وذلك للسياسه الحكيمه لأمراء دوله الكويت وها نحن نري من المقال كثير من الأدباء والأديبات والشعراء الذين قدموا الكثير للأدب العربي واشتهرت أعمالهم ليس فقط في العالم العربي ولكن في اوربا ايضا بعد ترجمه إنتاجهم ، وهنا اخص بالذكر الأديب فهد الدويري مؤسس رابطه الأدباء الكويتيين والذي كتب عنه الاستاذ الدكتور الأديب محمد حسن عبدالله ابن عمي والذي قضي معظم حياته بالكويت أستاذا جامعيا ، والأديب الاخر عبد العزيز السريع الذي كتب مسرحيه الاسره الضائعه والجوع العام ، وحاليا نري الغني والازدهار العام بالكويت الشقيق وذلك بفضل حكامه من الأمراء الموقرين .
    وأعتقد ان هذا المسلسل من صًوت الدانوب يعطينا فرصه كبيره للاطلاع ومعرفه بعض الشيء عن الأدب العربي وخاصه لنا نحن العرب الذين نعيش بالغربه !
    نشكر صوت الدانوب لهذا العمل العظيم مع تمنياتي بالتوفيق !

    رد

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *