LOADING

Type to search

الوجه الثقافي والأدبي لليمن

Share

يشعر من يراقب مايجري في العالم العربي بالحسرة والألم وهو يتابع وسائل الإعلام التي تحفل بأنباء لاتبعث على السرور. إنهم يحاولون إظهار أن البلدان العربية هي موطن الحروب والانقسامات العرقية والجغرافية حتى بات الإنسان العربي غائباً عما تحفل به بلاده من أدب وثقافة ونزوع إنساني.

في هذه السلسلة يبدأ صوت الدانوب بعرض الجوانب الثقافية والأدبية لمفكرين عرب أبدعوا أدباً إنسانياً يعبر عن البنى الثقافية التي تسري في مجتمعاتهم. ونسجل هنا بعض مايحفل به اليمن الذي تجتاحه منذ سنوات أنباء الحروب الداخلية مع تغييب للمشهد الثقافي والأدبي فيه.وهو البلد الذي حمل تاريخه على الدهر منارات ثقافية وأدبية تنضح إنسانية وتوقاً للتناغم الحضاري. 

وقد شهد النشاط الثقافي في اليمن تراجعاً كبيراً في السنوات الخمس الأخيرة، بسبب احتقان المشهد اليمني في عمومه بالصراع والعنف، مع الانقلاب الحوثي على الدولة في 2014. 

عندما تئن القصيدة تحت وطأة الجوع

يعيش الشعراء والمثقفون اليمنيون في هذه الحقبة تحت وطأة الحرب الداخلية بحيث باتت الحياة صعبة ومتشابكة إنهم يصارعون بصمت مرارة الفقر والجوع، لا يلتفت اليهم أحد ولا يابه بهم احد، فأمراء  الحروب لا يعبأون بالثقافة ولا بالأدب , يقول الشاعر أمين العقاب: 

في هذا الواقع المتعب يعيش المبدع بين سندان الخوف ومطرقة الجوع حائر الجهة مثقل بالقلق يتكئ على ماضي بائس وحاضر نازف ومستقبل بلا وجه ولا ملامح كنا قبل هذا الواقع نعيش مأساة وجاءت الحرب فصارت مآسي صرنا نستثقل الأيام ونستبطئ الآخرة.

مشهد أدبي متعدد 

تحفل اليمن بغزارة كتابها وأدبائها وشعرائها حتى أننا كنا نعلم أن الشاعر السوري الراحل سليمان العيسى إختار أن يمضي حياته كلها في اليمن لما وجد من بيئة ثقافية وفكرية. ونسجل هنا أبرز أدباء اليمن مع التوقف عند أحد أبرز أدبائها: 

عبد العزيز المقالح عبد الله البردوني عبد الكريم رزيحي عبد المجيد القاضي عبد الله عباس الإرياني عبد الله سالم باوزير عبد الناصر مجلي عبد الرحمن فخري أحمد عمران أحمد محفوظ عمر آل قرشي عبد اور الرحيم السلام عزيزة عبد الله أبو لحوم بسام شمس الدين حبيب عبد الرب سروري حسن اللوزي هدى عبلان هدى العطاس محمد جنيد الجنيد كمال حيدر لطف السرري مها ناجي صلاح محاسن الحواتي ميفع عبد الرحمن محمد عثمان محمد عبد الله مثنى محمد الغربي عمران محمد الشرفي محمد سعيد سيف محمد صالح حيدرة محمد عمر بحاح نبيلة الزبير نادية كوكباني رمزية الإرياني سعيد العولقي صالح سعيد با عامر سمير عبد الفتاح وجدي الأهدل ياسر عبد الباقي زهرة رحمة الله زيد مطيع دماج زيد صالح الفقيه.

علي المقرئ ربيعة العصيمي محمد القعود شوقي شفيق محمد الشيباني علي محمد زيد أحمد زين محمد الزبيري محمد عبد الولي عز الدين سعيد أحمد مروان غفوري فاطمة أشبي علي محمد زيد أحمد صالح الفقيه ابتسام المتوكل أحمد سلامي طه آل جند عبد الوهاب أودي عبدال الرحمن إبراهيم محمد سعيد جرادة أحمد عبد الله سليمي منيرة الديلمي عبد باري طاهر صادق غانم سلطان الصريمي محمد جازم محمد عبد باري الفتيح محمد علي لقمان ابتسام القاسمي حاتم الصكر محمد عبد الوكيل أحمد الشامي محمد محمود الزبيري عبد الودود سيف لطفي جعفر أمان امين المشرقي محمد غالب الأنعام محمد الماسة محمود الحاج عبد اللطيف الربيع حسن الوريث عبد الله القاضي زين السقاف عبد الرحمن ابراهيم عبد الكريم الحناكي علي عوض باديب همدان دماج محمد غرسي.

عبدالله البردوني 

ولد عبد الله البردوني في قرية “بردون” شرق محافظة ذمار باليمن عام 1929، وأصيب بالجدري وهو في الخامسة من عمره حتى أفقده الوباء بصره كليًا، لكن هذا لم يحل دون نبوغه الشعري الذي جعله من أبرز الشعراء والأدباء في العالم العربي منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى أغسطس 1999 (تاريخ وفاته).

التحق البردوني بالكتاب في قريته وحفظ ثلث القرآن الكريم ثم انتقل إلى مدينة ذمار ودرس في مدارسها عشر سنوات حيث أكمل حفظ القرآن الكريم، وظهرت ملامح نبوغه وموهبته الشعرية في الـ13 من عمره، حيث كان يقرأ كل دواوين الشعراء القدامى.

قبل إتمامه العقد الثاني من عمره انتقل إلى العاصمة صنعاء ليكمل دراسته في جامعها الكبير وتتلمذ على يد خيرة من الأساتذة منهم العلامة أحمد ميعاد، ليلتحق بعدها بمدرسة دار العلوم (1953) حتى نال جائزة التفوق اللغوي، ليُعين بعدها مدرسًا للأدب العربي في المدرسة العلمية ذاتها.

أصدر الشاعر اليمني عبد الله البردوني طوال مسيرته الأدبية 8 دراسات نقدية و12 ديوانًا، وهي: “من أرض بلقيس” و”في طريق الفجر” و”مدينة الغد” و”لعيني أم بلقيس” و”السفر إلى الأيام الخضر” و”وجوه دخانية في مرايا الليل” و”زمان بلا نوعية” و”ترجمة رملية لأعراس الغبار” و”كائنات الشوق الآخر” و”رواغ المصابيح” و”جواب العصور” و”رجعة الحكيم بن زائد”.

أما الدراسات النقدية فهي: “رحلة في الشعر اليمني قديمه وحديثه” و”قضايا يمنية” و”فنون الأدب الشعبي في اليمن” و”الثقافة الشعبية تجارب وأقاويل يمنية” و”من أول قصيدة إلى آخر طلقة: دراسة في شعر الزبيري وحياته” و”أشتات” و”اليمن الجمهوري”.

لم يقتصر إنتاج البردوني على الشعر وحده، فقد كان ناقدًا ومؤرخًا وكاتبًا سياسيًا، خلَد اسمه في الذاكرة اليمنية بنقده اللاذع وسخريته المبكية من حال الطبقة السياسية في ذلك الوقت.

حصل الشاعر اليمني على عدد من الجوائز منها: وسام الأدب والفنون في صنعاء (1984) وجائزة مهرجان أبي تمام بالموصل في العراق عام (1971) وجائزة مهرجان جرش الرابع بالأردن عام (1981) وجائزة شوقي وحافظ في القاهرة (1981) وأصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورة البردوني كأديب تجاوز العجز (1982).

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *