LOADING

Type to search

أخبار أخبار دبلوماسية

في ظلال كورونا: السفارات العربية ومتابعة أمور رعاياها 

Share

السفير علي مقراني

 

حوار مع سعادة سفير الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية

متابعة يومية لمستجدات الجائحة وتواصل دائم مع أبناء الجالية

 

تنكبت السفارات العربية في المجر مهام مستجدة على اعمالها لتواكب جائحة كورونا التي أحدثت تحديات أمام الشعب المجري والمقيمين العرب على اختلاف منابتهم ومشاربهم. وقد أجرى موقعنا لقاءات عدة مع السفراء العرب والمقيمين وخاصة ممن تطلبت مهنتهم مواجهة تداعيات الفيروس المستجد. 

في حوارنا مع سعادة علي مقراني سفير  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية حاولنا الوقوف على ما بذلته السفارة من جهود وإجراءات لرعاية مواطنيها وإسعافهم في مواجهة الظروف والإحتياجات التي رافقت بروز كورونا. 

نص الحوار:   

  • كيف تسيرون عملكم واتصالاتكم بالجهات المجرية والسفارات العربية ؟

يطيب لي، أولا، أن أعبر لكم عن عظيم شكري وامتناني على إتاحة هذه الفرصة في مثل هذه الظروف الحساسة وغير المسبوقة، وخاصة على اهتمام مجلتكم الموقرة بهموم المواطن العربي في هذا البلد والدور المنوط بسفارات الدول العربية في بودابست ومنها سفارة الجزائر التي ما انفكت تتابع بشكل يومي تطورات الأوضاع الناجمة عن انتشار جائحة كورونا.

فلم تدخر سفارتنا أي جهد في تقصي أخبار مواطنينا وطلبتنا في المجر وسلوفينيا الذين يتواصلون معنا عبر البريد الالكتروني ووسائط التواصل الاجتماعي نتيجة الالتزام الصارم بالحجر الصحي وهي نفس الجسور التي نعتمدها للاتصال بالسلطات المجرية والسلوفينية وكذا السفارات والممثليات الدبلوماسية وباقي المؤسسات الأخرى.

  • ما أوضاع الجالية والمقيمين وطرق التواصل معهم ؟

كما سبق لي الإشارة في معرض جوابي عن سؤالكم الأول، لم ننقطع يوما عن التواصل مع أبناء جاليتنا وطبتنا مهما كانت الظروف، فجسور الاتصال ظلت قائمة رغم مرورنا بهذا الظرف العصيب، فتجاوبنا مع متطلبات هذه المرحلة الحساسة بكثير من الحرص والحذر في آن واحد. وقمنا بتهيئة الأجواء المناسبة للحفاظ على الروح المعنوية والطاقة الإيجابية وسط أبناء جاليتنا خاصة الطلبة منهم، وعملنا على توعيتهم بضرورة الالتزام بإرشاطات الجهات المختصة حفاظا على صحتهم وسلامتهم، فوجهنا لهم عدة رسائل في هذا الإطار، مع تفعيل أكبر لقنوات الاتصال الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وموقع السفارة لنقل الأخبار والتوجيهات وبث روح التكافل والتضامن لتجاوز الأزمة الحالية.

وفي هذا الإطار، قمت بتوجيه رسالة خاصة إلى أبناء الجالية الجزائرية من الطلبة والمقيمين قدمت من خلالها مجموعة من النصائح والإرشادات لتجاوز هذه المرحلة كما شرحت فيها طريقة التعامل والتواصل في مثل هذه الظروف مع التأكيد على إصغاء السفارة الدائم لانشغالات أبناء جاليتنا في المجر وسلوفينيا.

كما عملت السفارة بالتنسيق مع الخطوط الجوية الجزائرية وممثليتنا بالنمسا على تسجيل الجزائريين العالقين بالمجر في إطار عملية الإجلاء التي أقرتها السلطات الجزائرية لفائدة المواطنين الذين تعذر عليهم السفر بعد إلغاء أغلب الرحلات الجوية من وإلى أوربا.

  • ما أبرز الإجراءات في بلدكم لمواجهة كورونا وإسعاف الإنسان على مواجهة تداعياتها ؟

لقد تجهزت الجزائر قبل وبعد تسجيل أول حالة مؤكدة للفيروس من جميع النواحي وخاصة منها الصحية، المالية و التنظيمية لمواجهة هذه الجائحة، كما أكد ذلك رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون حين عبر عن استعداد الحكومة لضخ مليار دولار إذا تطلبت الأزمة ذلك ناهيك عن الميزانية الاحتياطية الضخمة لإقتناء الوسائل الطبية ودعم المؤسسات المتضررة.

  وبالإضافة إلى تسخير قدرات الدولة ومؤسساتها المختلفة التي ظلت متأهبة لمواجه الوباء، عملت الدولة على تنظيم حملات توعية وتعبئة إعلامية لتشجيع المواطنين على الانضباط والالتزام بإجراءات الوقاية. 

من جهة أخرى، كانت هذه الأزمة من أسباب تحريك الآلة الانتاجية في بلادنا، فالأزمة تلد الهمة كما يقال، من خلال ظهور طاقات مذهلة لإنتاج الأقنعة الواقية ومواد التطهير والتعقيم بتضافر جهود المواطينن و الشركات والفاعلين الاقتصاديين بالإضافة إلى إنتاج دواء كلوروكين من طرف شركة صيدال والذي كانت الجزائر من الدول السباقة في اتخاذ قرار استعماله.

ولعلنا نمر هنا إلى أهم جانب في هذه الأزمة وهو مايتعلق بالقدرات الطبية لا سيما البشرية منها ففضلا عن الأطقم الطبية تضم اللجنة العلمية المكلفة بمتابعة تطورات وباء كوفيد 19 في الجزائر أربعة من أهم الخبراء في علم الأوبئة في العالم من بينهم البروفيسور بن الحسين المعروف عالميا بانجازاته الكبيرة في مكافحة وباء ايبولا.

فقد عملت الدولة فور حلول هذه الكارثة على تنصيب لجان علمية مختصة وخلايا أزمة مكلفة بالمتابعة الدقيقة لتطورات الجائحة على المستوى الوطني والولائي لجمع المعلومات واتخاذ الإجراءات المناسبة والضرورية ومن ضمنها الخلية التي تم تنصيبها على مستوى وزارة الشؤون الخارجية التي تعمل بالتنسيق الدائم مع وزارة الصحة وباقي الوزارات والإدارات وربط الاتصال المباشر مع شبكة سفاراتنا وقنصلياتنا بالخارج.

كما أن الجزائر كانت  من بين الدول التي اعتمدت استراتيجية وطنية واضحة منذ بداية الجائحة باتخاذ جملة من القرارات الحساسة والجريئة مثل إغلاق المدارس و الجامعات و الملاعب وتشديد إجراءات المراقبة بالمطارات منذ ظهور أول حالة، زيادة على اجلاء الرعايا الجزائريين و وضعهم تحت الحجر،ثم التعليق التدريجي للرحلات الجوية الدولية،و بعدها المحلية، و منها إلى حظر التنقل بين الولايات و وصولا إلى فرض الحجر الكلي على البليدة و الجزئي على العاصمة و الولايات المتبقية.

  • كيف ترون عامل التضامن الإنساني في هذه المحنة  ؟

لقد أظهرت هذه الأزمة رغم فظاعتها حاجة الإنسانية إلى التضامن والتعاون ونبذ الخلاف والاختلاف فالوباء لا يفرق بين دول ضعيفة وأخرى قوية أو متطورة كما أن الإصابات التي بلغت الجهات الأربع لهذا العالم أكدت أن الجنس البشري واحد لا يتجزأ. 

ولذلك عملت الجزائر كعادتها على دعم الدول المتضررة وتقديم المساعدات المختلفة منذ ظهور الوباء فكان التضامن المتبادل مع جمهورية الصين الشعبية الصديقة مثلا من أهم عناوين هذا التوجه.

ولا بأس أن أشير كذلك إلى الهبة التضامنية الوطنية التي انخرط فيها جميع فئات الشعب الجزائري من أجل مواجهة الجائحة من خلال فتح مجالات وفضاءات التبرع بمختلف أشكاله لتخطي هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن بإذن الله.

  •  ما هي الآمال والمشاعر التي تسكنكم في ظلال كورونا ؟

في مثل هذه الأوضاع يختلط الخوف بالرجاء فالأزمة ليست أبدا بالسهلة والأرقام التي تزداد ضخامة يوما بعد يوم لا بد أن تبث فينا مثل هذا الشعور وقد يكون ذلك مساعدا على الوعي بمدى المخاطر التي قد تهدد البشرية جمعاء إذا لم تجتمع صفا واحدا في مواجهة هذه الجائحة والحرص على التخلص منها بأسرع وقت ممكن. 

فالشعور بالخوف مبرر لكننا ينبغي أن نعمل كذلك على بث الوعي وروح المسؤولية وخاصة زرع الأمل والروح المعنوية الإيجابية التي أثبت الدراسات الحديثة أنها من أهم ركائز تقوية المناعة الجماعية لمواجهة هذا الوباء غير المسبوق في فظاعته وسرعة انتشاره.

لكن ثقتنا في الله أكبر ثم في كفاءة مؤسسات البحث التي لن تتأخر بإذن الله في إيجاد لقاح فعال ينهي هذا الكابوس دون رجعة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى يبقى الحل المتوفر حاليا هو الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي لتخفيض مستوى الإصابات وعزل الفيروس طبيعيا وهذا الأمر يتطلب منا درجة كبيرة من اليقظة والوعي.

كما أتقدم بخالص العرفان والشكر من خلال منبركم الإعلامي هذا إلى كافة الأطقم الطبية في كل بقاع العالم التي تقف بشموخ المحارب الشجاع في مواجهة هذا الفيروس في خطوط الدفاع الأولى، دون خوف ولا وجل، ولا سلاح لديها إلا عزيمتها وهمتها العالية، فقدم الكثير، ومنهم أطباء عرب، حياتهم ثمنا لخدمة الإنسانية والدفاع عنها حتى تظل عازفة للحن الحياة و الأمل. 

و في الأخير أتمنى للجميع موفور الصحة والسلامة والعافية والخروج من هذه الأزمة في القريب العاجل إن شاء الله.

IMG_0419

1 Comment

  1. أ. د. السيد حسن أبريل 13, 2020

    نشكركم لهذا المقال العظيم مع السيد معالي السفير الجزائري علي مقراني ، ونتمني لمعاليه التوفيق في عمله وخدمه اعضاء الجاليه الجزائريه بالمجر !

    رد

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *