LOADING

Type to search

حوار مع سفير مصر في المجر : العلاقات المصرية المجرية تزداد عمقاً ولها جذور تاريخية 

Share

لابد للإعلامي المتطلع للحوار مع سفير جمهورية مصر العربية في المجر من أن يكون محيطاً بالجوانب التاريخية والثقافية التي طبعت علاقات البلدين على مدى أكثر من تسعة عقود. 

ولعل الحوار مع سعادة أشرف الموافي سفير مصر في المجر يكشف عن جوانب تاريخية وثقافية وإقتصادية حملتها تلك السنون من التعاون بين البلدين بحيث أن اسم مصر يسكن في يقين الشعب المجري كموئل للحضارة والثقافة كماهي مصر ساكنة في يقين العرب كرافعة فكرية وثقافية يعتز بها كل عربي تماماً كما يرى فيها الرأي العام في أوروبا إرثاً حضارياً ومقصداً ثقافياً وجمالياً. 

حاولنا في هذا الحوار تغطية الجوانب الخاصة بالعلاقات المصرية المجرية وقد تحدث سعادة السفير الموافي بكل شفافية ومعرفة لما يتمتع به من خبرة مديدة في العمل الدبلوماسي الأمر الذي تجلى في حضوره في الجسم الدبلوماسي العربي وتفاعله مع الجاليات العربية وإهتمامه بكل فعل عربي ناجح في المجر. 

 هل تحدثنا عن مسار حياتك الدبلوماسية؟

 الواقع أن منطقة وسط وشرق أوروبا ليست غريبة عني منذ انضمامي لوزارة الخارجية في عام 1983، حيث توليت آنذاك منصب مدير قسم أوروبا الشرقية بالقطاع الاقتصادي بالوزارة، ثم عملت بالسفارة المصرية في براج بتشيكوسلوفاكيا خلال الفترة من 1986 حتى 1990 حيث عاصرت التحولات السياسية الكبيرة التي شهدتها المنطقة في أعقاب سقوط جدار برلين، ثم عملت بمكتب وزير الخارجية خلال الفترة من 1991-1992، لأنضم عقبها لممثلية مصر الدائمة بمنظمة الأمم المتحدة بجنيف خلال الفترة 1992-1996.

وقد أعقب ذلك عملي كنائب رئيس البعثة في سفارات جمهورية مصر العربية في أديس أبابا خلال الفترة 1998-2002، وباريس خلال الفترة 2004-2008، بالإضافة إلي عدد من المواقع بديوان وزارة الخارجية بالقاهرة حيث عملت مديراً لمكتب مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية في الفترة 1996-1998، ومدير إدارة المنظمات الأفريقية في الفترة 2002-2004، ونائب مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية متعددة الأطراف خلال الفترة 2008-2011.

 وفي عام 2011 تم ترشيحي سفيراً لجمهورية مصر العربية لدي مملكة النرويج، وكسفير غير مقيم لدولة ايسلاندا لمدة 4 سنوات حتي عام 2015، توليت عقبها منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون البرلمانية حتى تم ترشيحي سفيراً لجمهورية مصر العربية لدي المجر في عام 2018.

 كيف تصف العلاقات المصرية المجرية ونحن في عام 2020؟

يمكن وصف العلاقات بين البلدين بالممتازة، فالبلدان يرتبطان بشكل عام بعلاقات تعاون استراتيجية متميزة على مختلف المستويات تاريخياً، ويمكن القول بأن السنوات الست الماضية شهدت تطوراً كبيراً في مستوي العلاقات الثنائية بين البلدين، لاسيما في ضوء الزيارات المتعددة بين الجانبين على أعلى المستويات أبرزها زيارتي السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية للمجر في عامي 2015 و2017 وزيارة السيد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان للقاهرة في شهر يونيو 2016، وفي شهر فبراير 2019 للمشاركة في القمة العربية الأوروبية، ولقاء الرئيس يانوش آدار والرئيس عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2019 في نيويورك على هامش مشاركتهما بإجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى زيارة الرئيس المجري يانوش آدار للقاهرة في 28 نوفمبر العام الماضي، وقد تجسد هذا التميز على عدة أصعدة على النحو التالي:

على الصعيد السياسي: جاء تأييد المجر لثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو  ليعبر عن مدى عمق العلاقات الثنائية السياسية، ويتجلي ذلك في تقاسم الجانبين الرؤية المشتركة تجاه القضايا محل الاهتمام على الصعيد الدولي والإقليمي خاصة قضية مكافحة الإرهاب، وهو الأمر الذي يتم تعزيزه من خلال عدد من آليات التعاون مثل آلية التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين بالإضافة إلي الزيارات المتبادلة واللقاءات المستمرة بين مسؤولي البلدين في المحافل الإقليمية والدولية، كما يشكل اهتمام مصر بتعزيز علاقات التعاون مع مجموعة دول ال (فيشجراد) والذي تضطلع المجر خلاله بدور هام أحد أوجه العلاقات السياسية المتميزة والذي تمثل في انعقاد قمة مجموعة (فيشجراد) ومصر بالعاصمة بودابست في 2017.

 على الصعيد الاقتصادي: يمكن القول أنه إضافة الى العلاقات السياسية المتميزة بين البلدين تاريخياً فقد ظل التبادل التجاري والاقتصادي محدوداً لفترة طويلة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت رغبة حقيقية من قيادتي البلدين في انعكاس هذه العلاقات المتميزة على التبادل التجاري والاستثماري بين الدولتين، حيث شهد عام 2018 طفرة كبيرة فى مجال التعاون الاقتصادي والاستثماري بالتوقيع على إتفاق بين الجانبين – بالتعاون مع الجانب الروسى- لتنفيذ مشروع توريد 1.300 عربة قطار لتطوير قطاع السكك الحديدية فى مصر، وهى الصفقة التي تعد الأكبر فى تاريخ هيئة السكة الحديدية المصرية والأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث يقدر تمويل هذه المشروع بأكثر من مليار يورو.

في المقابل تولي مصر الاهتمام بتعزيز التعاون مع الجانب المجري في عدد من المجالات كالزراعة ومعالجة المياه وتطوير البنية الأساسية وقطاع السكك الحديدية، وحث الشركات المجرية علي المشاركة في المشروعات القومية التي تشهدها مصر في الفترة الحالية وذلك من خلال منتدي الأعمال المصري- المجري الذي عقد أخر دوراته في سبتمبر 2019 بالقاهرة بمشاركة عدد من الشركات المجرية والمصرية، بالإضافة إلي بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني بين مصر والمجر على المستوى الوزاري.

على الصعيد البرلماني: شهدت علاقات التعاون على المستوى البرلماني طفرة كبيرة منذ عام 2016، وذلك فى ضوء زيارة السيد الدكتور/ على عبدالعال رئيس مجلس النواب للمجر فى شهر نوفمبر 2016 وزيارة السيد/ لاسلو كوفير رئيس البرلمان المجرى للقاهرة فى شهر نوفمبر 2017، ولقاءه بالسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلي زيارة  د./ Istvan Hiller نائب رئيس البرلمان المجرى للقاهرة فى شهر نوفمبر 2018، كما جاء تكوين مجموعة الصداقة المصرية المجرية البرلمانية ليشكل دفعة نحو تعزيز التفاهم بين البرلمانيين في البلدين والتعرف عن قرب على حقيقة الأوضاع.

رئيس تحرير مجلة الدانوب الأزرق د. عبد المنعم قدورة مع سعادة السفير أشرف الموافي

 كيف ترون دور التفاعل الثقافي فى تعزيز قيم التعاون ومعرفة الآخر؟

“الثقافة” هي مجموعة العادات والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع، ومع انتشار العولمة وبداية الألفية الجديدة بدأ عصر جديد لاستكشاف مفهوم التنوع الثقافي عبر قنوات التبادل والحوار الثقافي والتى تعتبر مفتاح التفاعل المثمر بين جميع الشعوب في سياق العولمة. إن الحوار بين الثقافات يعتمد إلى حد بعيد على القدرة على التواصل فيما بيننا والتفاعل بصورة إيجابية على الرغم من اختلافاتنا، فعنصر النجاح في الحوار بين الثقافات لا يكمن فقط فى معرفة الآخرين، بل يكمن أيضاً فى القدرة على الاستماع والمرونة المعرفية والتعاطف وحسن الاستقبال.

 وانطلاقاً من إدراك ووعى الدولة المصرية بما تقدم، فضلاً عما يزخر به التراث المصرى من تنوع وثراء ثقافي، نحرص من خلال عمل السفارة على إيلاء البعد الثقافى الاهتمام اللازم في الأنشطة التى تقوم السفارة سواء بالمشاركة فيها أو تنظيمها، وذلك لتعريف الجمهور المجرى بالتراث المصرى بأطيافه المختلفة، فهذه الفعاليات تمثل بعداً إضافياً في دعم العلاقات المصرية المجرية المتميزة والتى شهدت خلال السنوات الست الأخيرة طفرة على جميع الأصعدة، ولعل الاتفاقية الثقافية وبرنامجها التنفيذي الموقع في 2015 حيث تجرى حالياً المشاورات بين الجانبين بهدف تجديده لمدة 3 سنوات قادمة، لخير دليل على أهمية التعاون والتفاعل الثقافي فى دعم وتعزيز العلاقات الثنائية في هذا المجال، والذى أرى من وجهة نظري أنه يسهم في تحقيق التقارب والتفاهم بين الشعبين، والذي يؤدي بالضرورة الى التعاون فى المجالات الأخرى. 

ما رأيكم بأهمية الترجمة المتبادلة لبعض الأعمال الأدبية العربية إلى المجرية ونقل أعمال أدبية مجرية إلى العربية؟

تعتبر اللغة أهم أدوات الاتصال والتفاهم بين البشر، أرى أن الأعمال الأدبية المترجمة سواء من اللغة العربية إلى اللغة المجرية والعكس، تمثل ضرورة لتعزيز لغة التواصل والتفاهم ما بين الشعبين، وإيماناً منا بدور الترجمة فى دعم قنوات الاتصال وفتح آفاق جديدة لمزيد من التفاهم والتقارب بين الثقافتين، تسعى السفارة مع الجانب المجرى نحو بحث إمكانية القيام بترجمة الأفلام المصرية الروائية والوثائقية إلى اللغة المجرية (والعكس) ليسهل عرضها على شاشات العرض السينمائية أو قنوات التليفزيون، وذلك فى إطار تجديد البرنامج التنفيذى الخاص بالاتفاقية الثقافية الثنائية بهدف جذب عدد أكبر وشرائح اجتماعية مختلفة من الجمهور من الجانبين، آملين فى حالة إذا ما كللت هذه الجهود بالنجاح أن تتضمن الخطوة التالية ترجمة الكتب والروايات الأدبية المختلفة، فضلاً عن ترجمة الأعمال الفنية والثقافية الأخرى، مما يساعد على تعزيز التقارب بين الشعبين المصرى والمجرى، واستكشاف الخبرات المشتركة والتى أرى من وجهة نظري أن بها مساحة واسعة يمكن الاستفادة منها وتنميتها. إن لدى مصر باع طويل فى مجالات الفنون والثقافة التى يهمنا أن يتعرف عليها الجمهور المجرى إلى جانب ما تزخر به من تاريخ وحضارة تمتد لآلاف السنين، كذلك تعتبر المجر مقصداً أوروبياً مهماً للفن والثقافة، لذا يهمنا أن نتيح الفرصة للجمهور المصري أيضاً للتعرف على هذا الجانب الذى تتفرد به المجر. 

 كيف هو حال الجالية المصرية في المجر ودورها في نسيج المجتمع المجري؟

في ظل الروابط التاريخية بين البلدين فقد شهدت العلاقات العديد من التفاعلات الإنسانية حيث سافر عدد كبير من المصريين للدراسة بالمجر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والبعض منهم استقر بالمجر ليشكلوا نواة للجالية المصرية الحالية في المجر والتي تقدر بحوالي 2000-2500 مواطن مصري، تتنوع ما بين مصريين متزوجين من مجريات، وعاملين بشركات وبنوك دولية بالمجر، ودارسين بالجامعات المجرية وهم حوالي 450 طالب، بالإضافة إلي بعض الخبراء والأساتذة بالجامعات المجرية.

 كما توجد رابطة مصرية بالمجر مسجلة قانوناً لدي السلطات المجرية، وتمثل أنشطتها إسهاماً وقيمة مضافة للعلاقات الثنائية وتعريف الشعب المجرى بالثقافة والعادات المصرية لاسيما وأن الأعضاء القائمين علي أنشطتها معظمهم من الشباب المتعلم، حيث ينخرط أعضاء الجالية في أوساط المجتمع المجرى بمختلف فئاته ويسعون لإعطاء صورة حقيقة حول عراقة وأصالة الشعب المصري وهو النشاط الذي عادة ما نجده في صورة مشرفة تليق بمصر.

بالإضافة إلي ذلك توجد كنيسة قبطية في بودابست يرأسها الأنبا چوفانى أسقف إيبارشية وسط أوروبا، والتي تقوم برعاية المصريين الأقباط المتواجدين بالمجر.

في المقابل تحرص السفارة على المشاركة في مختلف فعاليات وأنشطة الرابطة والمشاركة أيضاً في احتفالات الكنيسة القبطية بالمجر، فضلاً عن تنظيم لقاءات دورية لمناقشة مختلف الموضوعات المرتبطة بشؤنهما، كما تقوم السفارة بإشراك أعضاء الجالية في الفعاليات الثقافية التي تنظمها السفارة إيماناً منها بأهمية الدور الذي يلعبه أعضاء الجالية في التمثيل المشرف لمصر في المجر.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *